إنها قصة من النوع الذي لا يُصادف المرء عادةً إلا في روايات الحب الرخيصة أو أفلام الدرجة الثانية، لكن هذه المأساة الكوميدية حدثت بالفعل في قاعة محكمة هولندية. موظفة، لم يمضِ على عملها سوى أسبوعين، اتصلت بالعمل مدعيةً أن ابنها مريض بشدة. وبعد فترة وجيزة، توفي - أو هكذا زعمت. بطبيعة الحال، تعاطف معها صاحب العمل بشدة. حتى أنه دفع ألفي يورو ثمن شاهد القبر، لكنه سرعان ما ساوره الشك. وكان محقًا في ذلك، لأن الابن تبين أنه على قيد الحياة!
الاحتيال بدافع العاطفة
المرأة، التي تعمل كخبيرة سلامة في شركة استشارية، من تقديم حيلتها ببراعة. لم تكتفِ بادعاء إجازة مرضية، بل أقنعت جهة عملها بتغطية تكاليف جنازتها. زعمت أن شركة التأمين رفضت تغطية التكاليف وأنها تعاني من ضائقة مالية. حتى أنها قدمت فاتورة، وأرسلت بطاقة تعزية إلكترونية، واستمرت في سرد قصتها لعدة أسابيع. إلا أن القصة كشفت عن بعض الثغرات. فقد تبين أن بطاقة التعزية مزورة، وأن فاتورة شاهد القبر، من الناحية القانونية، لا تكفي حتى لحمل جرة الرماد. بعد تحقيق داخلي، تم إيقاف المرأة عن العمل وفصلها نهائياً قبيل. لم تكتفِ الشركة الاستشارية المتضررة بذلك، بل رفعت دعوى قضائية.
التداعيات القانونية: الفصل من العمل وسداد المبلغ
لم يُبدِ القاضي أي صبرٍ تجاه المرأة التي لم تحضر إلى المحكمة ولم يكن لها محامٍ. وقد حكم قاضي المحكمة الجزئية بأن فصلها كان مُبررًا بسبب الخداع والاحتيال. أما التعويضات؟ فكانت باهظة. فبالإضافة إلى ألفي يورو ثمن شاهد القبر، كان عليها أن تُسدد، من بين أمور أخرى، أجورها خلال فترة الحداد، وتكاليف التحقيق، وأتعاب المحاماة، وتعويضًا عن الفصل التعسفي، وحتى أصول الشركة التي لم تُرد. وبذلك، بلغ إجمالي المبلغ 44,938.73 يورو. يجب الدفع خلال سبعة أيام!
على الرغم من أن هذه الحالة استثنائية، إلا أنها تُذكّرنا ببعض المبادئ الأساسية لقانون العمل . أولًا: الثقة أمرٌ جيد، لكن التوثيق أفضل. حتى في المواقف المشحونة عاطفيًا، يُعدّ تقديم الأدلة كتابيًا أمرًا ضروريًا. اطلب الأدلة وافحصها بدقة. ثانيًا: يُبرّر الاحتيال الفصل الفوري، لا سيما إذا اقترن بضرر مالي. تعويضات واسعة النطاق في مثل هذه الحالات، شريطة أن تكون مدعومة بأدلة كافية. أخيرًا: نادرًا ما يكون التخلف عن حضور جلسات المحكمة فكرة جيدة.