يُعدّ التمييز ضد الحوامل مشكلة مستمرة في سوق العمل، حيث تتعرض له ما يقارب نصف النساء الحوامل العاملات أو المتقدمات للوظائف. يُحظر التمييز على أساس الحمل أو الرغبة في الإنجاب، وقد تترتب عليه عواقب وخيمة على أصحاب العمل. لذا، ينص القانون بوضوح على التزامات تتعلق بالحمل. ويُعدّ حسن معاملة الموظفات الحوامل أمرًا بالغ الأهمية لتجنب المخاطر القانونية والإضرار بسمعة الشركة.
التقديم والتعيين: لا فرق بينهما
لا يجوز أن يكون للحمل أو الرغبة في الإنجاب أي دور في إجراءات التوظيف. لذا، لا يُسمح بالسؤال عن احتمالية الحمل أو ترتيبات رعاية الأطفال . علاوة على ذلك، لا يجوز رفض طلب أي متقدمة للوظيفة بسبب حملها أو رغبتها في الحمل. وينطبق هذا أيضًا على الوظائف المؤقتة والتعيينات عن طريق وكالة توظيف. حتى لو كان أداء الوظيفة مستحيلاً مؤقتًا بسبب الحمل، على سبيل المثال نتيجة التعرض لمواد خطرة، تظل المتقدمة للوظيفة محمية من الرفض لهذا السبب.
شروط العمل والترقية والتدريب: معاملة متساوية
علاوة على ذلك، يجب ألا يؤثر الحمل على شروط التوظيف أو الراتب أو فرص الترقية أو التدريب. يجب أن تستمر الموظفات في الحصول على نفس الفرص التي كنّ يحصلن عليها قبل الحمل. على سبيل المثال: إذا كان الحد الأدنى لساعات العمل مطلوبًا للترقية، فلا يجوز أن تؤثر إجازة الأمومة سلبًا على الموظفة. إضافة إلى ذلك، لا يجوز لصاحب العمل تغيير عدد ساعات عمل الموظفة الحامل أو منصبها إلا لأسباب وجيهة وغير تمييزية.
يلتزم صاحب العمل، بطبيعة الحال، بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية تتناسب مع احتياجات الموظفات الحوامل. عند الضرورة، يجب تعديل مهام العمل، أو توفير مهام بديلة، أو منح إعفاء مؤقت من العمل. كما يحق للموظفة الحامل الحصول على فترات راحة إضافية، ولا يُطلب منها العمل في نوبات ليلية أو ساعات عمل إضافية إذا كان ذلك يُعرّض صحتها للخطر. عند انتهاء إجازة الأمومة، يحق للموظفة العودة إلى وظيفتها السابقة، مع الاحتفاظ بشروط وأحكام التوظيف السابقة. ولا يجوز لصاحب العمل عرض وظيفة مماثلة إلا في حال عدم توفر الوظيفة السابقة لظروف معينة.
الحماية من الفصل وتمديد العقد
خلال فترة الحمل وإجازة الأمومة، ولمدة ستة أسابيع بعدها، يُحظر الفصل منعًا باتًا. كما يُحظر عدم تجديد العقد المؤقت بسبب الحمل أو الأمومة. بالفصل أو عدم تجديد العقد إلا لأسباب لا علاقة لها بالحمل، شريطة تقديم أدلة كافية لإثبات ذلك. وفي حالة إعادة الهيكلة أو الإفلاس ، على سبيل المثال، تُطبق القواعد العامة المتعلقة بالفصل.
سياسة فعّالة لمكافحة التمييز على أساس الحمل
إضافةً إلى الالتزام بالمتطلبات القانونية، يُتوقع من أصحاب العمل اتباع سياسة فعّالة لمنع التمييز ضد الحوامل. وهذا يستلزم، من بين أمور أخرى، عدم التسامح مع التمييز في مكان العمل، والتحقيق في الشكاوى بجدية ودقة. كما أن تزويد المديرين والموظفين بالمعلومات يُسهم في رفع مستوى الوعي ومكافحة التمييز غير المقصود.