أصبحت التجارة الدولية أكثر شيوعًا. وهذا مفيد للشركات، إذ يتيح لها الوصول إلى سوق أوسع، كما أن زيادة المنافسة تؤدي إلى انخفاض أسعار المواد الخام. مع ذلك، ونتيجةً لذلك، تواجه الشركات والمحامون والحكومات بشكل متزايد عقودًا ووثائق قانونية متعددة اللغات. حتى داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يُكفل الحق في ترجمات لجميع اللغات الرسمية، تتسبب الفروق اللغوية الدقيقة بشكل متكرر في حدوث ارتباك ونزاعات حول التفسير. ونظرًا لحدوث ذلك على هذا المستوى، فليس من المستغرب أن يواجهه رواد الأعمال أيضًا. لحسن الحظ، يمكن للأطراف المتعاقدة اتخاذ خطوات لتجنب النزاعات القانونية.
اتفقوا على النسخة الرئيسية
عندما تُصاغ العقود بلغات متعددة، من الضروري أن يتفق الطرفان مسبقًا على النسخة المعتمدة. يمكن القيام بذلك، على سبيل المثال، في الشروط والأحكام العامة. قد يبدو الأمر إجراءً شكليًا، ولكنه قد يُحدث فرقًا كبيرًا في حال نشوء خلاف في لحظة حاسمة بشأن تفسير فقرة معينة. غالبًا ما تميل المحاكم الهولندية إلى إعطاء الأولوية للنسخة الهولندية، ما لم ينص الاتفاق صراحةً على اعتماد نسخة بلغة أخرى. في الممارسة الدولية، على سبيل المثال، من الشائع اعتماد النسخة الإنجليزية، تحديدًا لأنها اللغة الأكثر استخدامًا كلغة محايدة في المفاوضات.
تأكد من مراجعة الترجمات بدقة
حتى عند تحديد لغة واحدة كلغة رئيسية، يبقى الحذر مطلوبًا. لا يجوز استخدام النسخ الرئيسية كذريعة لتضليل الأطراف بالترجمات. على سبيل المثال، لا يوجد مقابل مباشر لمفاهيم قانونية إنجليزية مختلفة في قانوننا. من الأمثلة على ذلك "حسن النية" (وهو مصطلح يختلف عن "حسن النية")، و "بذل قصارى الجهد و الضمان (وهو مصطلح يختلف قانونيًا عن الكفالة). قد يكون لهذه الاختلافات الدقيقة في المعنى عواقب وخيمة على تنفيذ العقد أو تفسيره. لذا، من المهم عدم التعامل مع الترجمات القانونية كمجرد تحويلات تقنية، بل كوثائق مستقلة يجب التحقق من محتواها. وينطبق الأمر نفسه على تبسيط اللغة القانونية. قد يكون هذا التبسيط حسن النية، ولكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى مشاكل في التفسير. وقد يؤدي سوء التفسير بدوره إلى نزاعات حول التنفيذ أو حتى إلى بطلان أجزاء من الاتفاقية.
بمعنى آخر، من الحكمة مراجعة الوثائق متعددة اللغات ليس فقط لغوياً بل قانونياً أيضاً. فهذا يمنع خطأ الترجمة أو اختلاف الفروق الثقافية الدقيقة من أن يكون العامل الحاسم في النزاع القانوني.